رسالة مفتوحة إلى كل ضحايا الإغتصاب

رسالة مفتوحة إلى كل ضحايا الإغتصاب.

لأسباب شخصية رسالتي ستكتب بتاء الثأنيت،لكنها رسالة إنسانية موجهة لكل إنسان،وبالأساس لضحايا الإغتصاب من ذكر وأنثى.

عزيزتي،عزيزي.

قبل كل شيء،لست ضحية. أنت بطلة. أنت محاربة استطاعت أن تعيش،لا تنسي أبداً قبل كل شيء،أنك بالرغم من كل ما مررت به،قررت أن تعيشي.

رسالتي هذه ليست من متعاطفة،أو مدونة. رسالتي هذه أعمق من كل التسميات،أعمق من أن ألصق عليها عنواناً واتركها تائهة بين متاهات بريد لن يصلك قط. رسالتي هذه أوجهها إلى نفسي أولاً،وإلى كل اللواتي يعشن مثلي،مختبئات خلف قناع ” حشومة” .

عزيزاتي،رسالتي هذه من محاربة تشبهك في أدق التفاصيل،من أنثى عايشت ما عايشتيه،من أنثى ضاقت مرارة الحياة في مجتمع يغتصبك كل صباح.

رسالتي هذه من أنثى،أحست أيضاً بيدين خشنتين تتربصا بجسدها الضئيل،من أنثى في عمر الزهور،تعرفت على العضو الذكري،دون أن تختار لقياه. من أنثى إعترض طريقها،في المدرسة الإبتدائية ،أو في ساحة اللعب بين دروب مسقط رأسها .

من أنثى ارغمها على الصمت،من أنثى أحست بدم ساخن يتدفق من بين فخديها،من ذاك المكان المقدس الذي طالما أسروا لها أن تحميه بكل ما أوتيت من قوة. رسالتي هذه،من قلب كل القصص الإنسانية المسكوت عنها،أزهرت. أزهرت وردة أمل من بركة ماء آسن.

رسالتي هذه قد تكون بقلمي،لكنها روايات مسكوت عنها في قلوب الكثيرات،تطفلت عنهن واخترت أن اتحدث بإسمي،وباسمهن،وأن أقول لهن أن الأوان لتتحدثن عزيزاتي. بإسم كل ما عايشتمن من ألم ومرارة،أرجوكن تحدثن.

بإسم من خانها أقرب الناس،من يجمعها بمغتصبها دم القرابة أو ورقة إدارية عليها طابع يفرض عليها حبه. بإسم من لاقاها في زقاق،وتركها حبيسة لذكرى رائحة البول وصوته الخشن المتردد صداه بين حيطان ذاك الزقاق بالذات. بإسم من إقتلع رأس دميتها وأقسم على تحطيم أضلعها إن تجرأت إن تفتح فمها الصغير الكرزي اللون . بإسم من زفوها لمغتصبها درءًا للفضيحة.

بإسم كل ما يتردد على مسامعنا من اسئلة تدبحني،تخترقني كما اخترقني مغتصبي ” شنو كانت كادير هي تما؟” “اوى هي لي خارجة فالليل” “شوف شنو لابسة” “باينة كانت كاتعرفو” . بإسمها هي،التي رحلت عني قبل الأوان،حلقت حرة كالنورس،لأن المجتمع لم يترك لها فرصة عيش،لأن المجتمع أدمى بجراحها ولم يترك لها فرصة أن تتعافى .

لأن كل من تعرضن للإغتصاب ،يغتصبها المجتمع،يعريها،يقتلها كل يوم بوحشية أكبر. لأننا نغتصب كل يوم بالعبارات،بلمسات،بالهمسات،إلى أن يستشهد فينا فتيل أراد فقط أن يحيى حياته كالاخرين.

رسالتي هذه لأصرخ. لأنني تعبت الصمت،أهلكتني فلسفة النساء في الصمت والسكون.لأنه حين اغتصبني،كان يتأوه بكل حرية،بكل صخب،هو المجرم. هو المجرم الذي من حقه أن يعيش صخبه،وأنا،ليس لي سوى الصمت.

رسالتي هذه لكل من فكرت يوماً أن تقيم عدالة دموية،أن تقتلع بأظافرها ذاك العدو المشؤم،وحين لم تستطع،قررت أن تقطع صلة وصلها بهكذا حياة،فانتحرت،وتركتني،أهيم بين أن أعيش لأحكي قصتها،أو انضم لرقصتها الأخيرة بين السحب.

رسالتي هذه لكل من كرهت إلتواءات جسدها الأنثوي،لكل من رأت في نهديها بشاعة،وفي بكارتها عار على وجودها. رسالتي هذه لكل من قررت أن تموت وهي لازلت تنبض بالحياة،لكل من قررت أن تستسلم لهمساتهم القاسية.

رسالتي لكل من لازلت على أمل أن يتحدث بإسمها ملف مرمي في أرشيف دولة الحق والقانون.

ارتجف وأنا اكتب لك،لأنني أيضاً خائفة. على الرغم انني قررت أن أعيش،وأقاوم وأصارحك بقصتي،لازال بي خوف.

خوف تدركينه أنت أيضاً،كلما نظرت لتقاسيم وجهك على المرآة،كلما مشيت ليلاً في زقاق مظلم،كلما قابلت نظرات ذكر،كلما لامسك جسد غريب عنك. خوف اعترف أنه لازال يسكنني. خائفة أنا،وغاضبة. غاضبة حد الثورة،غاضبة عن صمتي،وعن كل من لقنني فلسفة الصمت،غاضبة من مجتمع يذكرني كل يوم انني ضحية،غاضبة من الرجل و من جسدي, من العضو الذكري وذاك السائل اللزج الذي تركه موشوماً على جثتي حين أنهى جريمته الشنعاء وتأوه بكل شهوانية. غاضبة أنا كل الغضب. وغضبي هذا يحركه تشبتي بالحياة.

عزيزتي،عزيزي،

أرجوك،أن تتذكري. أرجوك أن تتذكر،أنك لست لوحدك.

تذكر،تذكري وأنت تهيمن وسط الكوابيس الليلية،أنك لست وحيدة .

حتى وإن عشنا في صمت طوال سنين،نحن موجودين.

لازلنا على قيد الحياة،لازالت بنا رغبة في العيش تتحدى كل ما عايشناه.

تذكري وإن أمرت قصصنا مكبلة بقيود “حشومة” أن تعيش في قلوبنا، لا زالت تجري في فورة دمائنا،حاضرة بداخلنا. لن أحدثك عن النسيان،لن أقول لك أن تنسي وتكملي ما تبقى من حياتك كأن ما حدث مجرد كابوس .

فقد حاولت،وأدركت الا حياة في النسيان.

انما الحياة في التصالح مع الذات. تحدثي إلى نفسك أولاً،انظري صوب عيناك واصرخي : لست السبب. لست السبب فيما مررت منه. لا تحرمي نفسك من الحياة،أنت في كل تجلياتك، معجزة الحياة. تحدثي،حتى توقظي فتيل الأمل في كل الأخريات المسكوت عنهن. لكي تعيدي الحياة لفراشات صامتات،للنورس المسجون بداخلك وبداخلهن.

وإن لم ينصتوا،اكتبي،ارسمي،ارقصي. أحبي. أحبي نفسك،أحبي جسدك،أحبي الحياة فأنت معجزة الحياة.

عزيزتي لن أسميك ضحية،فأنا أمقت أن يلصق على ظهري تسمية “ضحية” مرفقة برقم ملف في خانة قضية عدل معلقة. أنا محاربة،بطلة،معجزة حياة.

وأنت كذلك. احتفي بنفسك. وإن اردتي الحديث عن قصتك و- تفجير هالة الصمت من حولك،اكتبي لي،حادثني،لأني احتاج لك،كما تحتاجين لي.

pedophilie

Advertisements

فكرة واحدة على ”رسالة مفتوحة إلى كل ضحايا الإغتصاب

  1. أنحني احتراما لشجاعتك في حب الحياة أكثر من جرأة الكلمات..
    لا جف حبرك و لا أسكت صوتك.
    دامت الحياة تنبض بين حروفك و في تعابير وجهك

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s