عزيزي المتحرش.

اصمتي! إياك والحديث! ألا تستحيين؟ استري نفسك. “بنات الناس” لا يتعرضن لهذا. هو رجل، ماذا تفعلين أنت  في الشارع ليلاً؟ ما هذا اللباس؟ لست سوى عاهرة!

Psst،عزيزي المتحرش رسالتي  هذه لك أنت.

 عزيزي المتحرش،رسالتي هذه لك أنت. عزيزي المتحرش،لقد صمت كفاية وأخرست رنات صوتي لكي لا أثيرك، و مسحت من على شفتاي أحمر الشفاه لكي لا أثيرك ولم أضع عطراً لكي لا أثير جنابك.  عزيزي المتحرش لقد دفنت كل معالم أنوثتي فأحرقت فساتيني وخبأت جواهري لأعانقها سراً كل ليلة بيني وبين حلمي.

عزيزي المتحرش،لقد أخفت من صوتي  وتلاعبت بحبالي الصوتية فصرت وهنةً ضعيفة،أقبرت ضحكاتي الصاخبة وأصمت  غنائي النشاز. وحاولت ما أمكن أن أكون عفيفة طاهرة .فأنت قلت لي أن قرط أذناي وكعبي العلي  هما السبب؟

 حاضر عزيزي المتحرش. أنت الامر وأنا العبد المطيع!

لكنني تذكرت حين كنت في عمر الزهور. لم أكن أضع قرطاي ولا الكعب العالي. كنت حافية القدمين  أجري بين الأزقة كقريناتي. وبي رغبة في الحياة وعفوية جريئة تقد الجبال. وبالرغم  من ذلك كنت تتربص بي في كل زقاق. وترمي على مسامعي كلمات لم أجد لها انذاك معاني. لكن نظراتك كالشيطان المارد ارعبتني وأفزعتني. فرميت بدميتي وتركت رفيقات اللعب في الدرب وعدت راكضة باكية لأحضان أمي. ربتت على كتفي وقالت لي لا تبكي واصمتي واحذري الرجل فهو كالوحش المفترس!

عزيزي المتحرش. لما لم تترك لي فرصة عيش طفولتي؟ لم سرقت من  بين أناملي عفويتي وصخبي؟

“احذري الرجل فهو كالوحش المفترس” فكبرت وأنا أحذرك. احذر من سهم نظراتك، احذر من سم كلماتك واحذر من ساطور لمساتك.  فأنت الذئب المحتال وأنا ليلى الضحية.

ولأحظى ببعض من الهناء قلت لما لا ألبس الحجاب؟ وارتدي جلبابي ولباساً فضفاض، وأدخل منزلي قبل أن يعم الظلام. فأنت قلت لي هكذا تكون المرأة المحترمة.

ووعدتني أنك لن تمسسني إن أنا إلتففت في حجابي، ومشيت على حافة الطريق ملتصقة بالحائط.  لن تمسسني إن مشيت مطأطأة الرأس لكي لا أثير غرائزك الرجولية التي يبدو أنها كرجولة قرد، ما هب ودب يوقظها.  وحتى وأنا تحت حجابي لم أجد راحة البال.فصرت ألقاك في كل زقاق،تارة عاطل يتسكع وتارة أستاذي بربطة عنق محترمة. ألقاك شيخ عجوز كما أصادفك طفلاً صغيراً. عزيزي المتحرش، لما لم تفي بوعودك؟

فأسررت لنفسي “مالك مصدعانا؟ عادي!”

فقبلتك جزءًا من حياتي وألفت تعليقاتك ونظراتك الحيوانية التي تعريني من خصلات شعري إلى أخمص قدمي . وأصبحت أغير من وجهتي كلما رأيت مجمعاً من الذكور وأراعي وجودك المحترم. وألبس الفضفاض من ثيابي وأسرع من خطواتي كل هذا من أجلك عزيزي المتحرش. ورغم كل هذا لا زلت تنبش من جسدي وأنا كالجيفة وسط الكلاب : صامتة ميتة عفنة.

ثم في أحد لقاءاتنا المتكررة في الشارع نعتني بالعاهرة. فتوقفت وصرخت أنا العاهرة؟  رغم كل ما ضحيت لكي لا أثير جنابك تنعتني بالعاهرة! فنظرت صوبك ومشيت بخطوات واثقة وعيناي لا تفارقا عينيك وقلت لك :أنت العاهرة.

أنت العاهرة حين تعريني بعينيك،أنت العاهرة حين تشيئني وتتبعني أينما ذهبت.أنت العاهرة لأنك من تعري عقلك العفن، ولست أنا.

فتركتك ثم انصرفت وقلت لنفسي : عزيزي المتحرش بها.

ارقصي،نعم ارقصي غني،اقفزي،اركضي. اصرخي ما شئتي ولا تصومي قط عن الحياة. بل ثوري تمردي يا عزيزتي عن هكذا مجتمع لا يعترف بحقك في الحياة. لا تستمعي لهم ولخزعبلاتهم فليس كل الرجال وحوشاً، و- لست أنت ليلى الضحية ولا عبداً خلف أسوارهم.  و اجرئي أن تقنعي نفسك كل يوم قبل أن تواجهي مجتمعاً قذراً : لست المخطئة، بل أنت الخطأ عزيزي المتحرش. وإن نعتك بالعهر فابتسمي وقولي لهم جميعاً عاهرة، وأشرف من اشرفكم. عزيزي المتحرش،أصمت حين أحادثك، وإحذر إن لقيتني يوماً في الشارع،سأنظر إليك وابتسم متحدية تخلفك. عزيزي المتحرش ،آن الأوان لتصمت أنت، وأتحدث أناصورة

Advertisements

4 أفكار على ”عزيزي المتحرش.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s